السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 173
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الحقيقي أقرب إلى اللفظ : أنّ الذهن ينتقل إلى تصوره عند سماع اللفظ قبل أن ينتقل إلى تصور غيره . ونتساءل ثانياً : ما ذا يريد المتكلِّم بكلمة « البحر » في قوله : « اذهب إلى البحر في كلّ يوم » ؟ فهل يريد المعنى الأقرب لغوياً الذي نتصوره عند سماع الكلمة قبل غيره من المعاني وهو البحر من الماء ، أو يريد المعنى الأبعد لغوياً وهو البحر من العلم ؟ ولمّا كان مصدر الدلالة التصديقية الدالّة على إرادة المتكلّم هو حال المتكلّم فيجب أن نعرف أيَّ هذين التقديرين أقرب إلى حال المتكلّم ، فهل الأقرب إلى حاله أن يريد المعنى الحقيقي الظاهر من اللفظ لغةً ، أو المعنى الأبعد ؟ ويجيب علم الأصول على ذلك : أنّ الظاهر من حال المتكلّم أنّه يريد المعنى الأقرب لغوياً ، ويعني كون هذا أقرب إلى حال المتكلّم : أنّ المرجّح في حال المتكلّم - بوصفه قد تكلّم بلفظٍ له معنىً لغوي ظاهر - أنّه يريد المعنى الظاهر الأقرب إلى اللفظ دون الأبعد . فلدينا إذن ظهوران : ظهور لغوي لكلمة « البحر » في المعنى الحقيقي ، وهذا الظهور لا يعني أكثر من أنّ الذهن ينتقل إلى تصور هذا المعنى قبل تصور المعاني الأخرى ، وظهور حالي تصديقي وهو ظهور حال المتكلّم في أنّه يريد باللفظ إفهام الأقرب إليه من معانيه لغةً ، وهذا الظهور يعني أنّ الأرجح في حال المتكلّم أن يريد باللفظ معناه الظاهر . حجّية الظهور : ومن المقرَّر في علم الأصول أنّ ظهور حال المتكلّم في إرادة أقرب المعاني إلى اللفظ حجّة ، ومعنى حجّية هذا الظهور اتّخاذه أساساً لتفسير الدليل